و آنا كلي حمـاس و تــرقب !! فقــد عرفت عن هـذا منذ بداية تصـويره ..
حالة خان و مـرضه

رســالـة ~ْ~ْ~ْ
تَـتساءليــن ، و تَعْــتبين ، و تـَعجـَبينَ و تـَغـْضبيـن
و تـرددّيـن بأننـي أصـبحت صخــراً لا يَــلينْ
لا الـوَصـل يزهــر في عروقـي ، لا التبـاعد ، لا الحـنين
وَ أَراك طـوْراً تــحلمين ، و تــارةً تتــعجـبّين
و أظـل في صمــتي .. أحــدّث مقـْلتيكِ.. أتفقهـينْ !
باللــهِ يا سيــدتي .. لـئن غــاب الذي تتـَوقعــينْ
و رأيــت أني لـستُ أعــرفُ ما يــقـول العــاشِقــونْ
فــ لسـوف أبقـى صخــرةً صمـّاء ، تعجــز أن تلــينْ
إني لأرفــض أن أكـون صـدى سـوايَ .. فـلا أكـونْ
إني لأكــره أن أقــول كـما يقــولُ الآخــرونْ

في سـاعة حب .. كانا على مـوعد
و في كل مـرةٍ كان يسمع صوتها ، شعـَر بأنه يتنفس لأول مرة
شعـَر بأنه يرى الدنيـا بألوان لم يبتكرها فنـان
شعـَر بأنه يسمع صوتها .. و يصغي لـ كلامها كـأول مرة
كأول نبضة .. كأول كلمـة
و كما تريـد المرأة من الرجل الأمـان .. أراد هو منـها الحب .. أراد منها الحيـاة
كل ما كان يريـده .. أن تعطيـه الحيـاة .. أن تجعله يعيشها كمـا لم يحلم من قبــل ...
كل الأحـلام كانت بين يديه .. كل الألوان كانت في أيـامه
إكتفى بها .. .. كان كل هذا ، بل كانت هي كل هـذا
قبل أن يبـرد وهج صوتـها
و تسيـر عجلة التغييـر على حقيقتها
قبـل أن تنسى حيويتها في ماضيها .. و نست معها حقيقة أنها لم تكن يوماً
كما هي اليــوم ...
فـ قال لها .. بـ قلبٍ نازف
و بـ صوت تلطخة مـرارة إنتظار طويل .. لم يثمـر
أبيـضٌ صوتـك كالَثلْـج
و إني أكـره الثلـج الـذي
يـسقُطُ مِن صـوت النسـاءْ ..
أكــره الصـوت الـحيـاديَّ الـذي
لـيسَ في أوتـارِهِ حـبٌ و لا كـرهٌ ..
و لا غيــمٌ .. و لا صـحوٌ
و لا مـوجٌ .. و لا بحـْـرٌ
و لا بـرقٌ . و لا رعــدٌ
و لا بحـّة مزمـارٍ
و لا قطــرةُ مــاء ...1
الحب لا يكتفي بـ ذاتـه
و لا يــروي نفسـه من جــفاف طـوال الوقت و الأيــام
القلب .. يحتـاج لإصـرار يحيط بـه .. كي يظل دوماً في حالة إقتنـاع
أو في حـالة إنصـيـاع .. لأحدهم
فإن توقف العطاء .. نفـذ مخـزون الـرد
و جفـت جـذور القلبيــن
الحب بـ حاجة لـ مواجهــة .. بـ حاجة لأن يفهم
لمَ هـو يصـر على البقـاء معه \ معها .. لا تتوقفوا يوماً عن إقنـاع الطرف المقابل
بأنكم تستحقون قـربه .. و بـأنه يستحق الوجـود داخل عالمكم .. و إلا انسحب هذا الطرف .. مع انسحـاب الحيـوية من نبضكم .
و إن كان التغييـر .. هو الشيء الوحيـد الثابت في هـذه الحيـاة
فإن الإنسان قادرٌ ، على أن يجعل أي تغييـر في خدمتـه و لـ صالحه
حتى لا تصبح حالة الحب .. غـربةٌ إضافيـة إلى جانب الغربة التي نعايشها في كل يوم من أيامنا المتقلبة
حتى لا تمسي تلك الحــالة :
منفى آخــر
و اغتـراب آخـر
و رحيــل آخـر دون رجــاء
و أنـا أرجـف من بـردي ..و من خـوفي ،،
و من شـّة إحبـاطي ..
و لا أدري إلى أيـن المصــير ؟! 2
:
الكتـابة عن الحب .. سهـلة أكثر من أي وقتٍ مضى
ذلك لأن قصص الحب اليوم .. أصبحت تكتب على الجدران
و فوق صفحات الجـرائد ...
قصص الحب اليـوم منهكـة .. متعبـة .. تستهلك كل يـوم .. بأزهـد الأثمان
عبـر أثير الهواتف المحمولة .. فـلا يرتاح يوماً
و لا يكون تولد في القلب نبضـة .. حتى فضحناها ، فـ تمـوت خجلة .. مرتبكة في مهدهـا ..
لم يعـد الحب .. ذلك السـر الجـذّاب الذي يهمس في الآذان
و لا ذلك النبـأ المثيـر الذي ينتشي له الجسـد .. و تنتعش به الـروح
قــتله عصـر السـرعة ..
فلا نجـد مسـاعد .. يذهب لزيـارة البحر كل ليلـة
إنتظاراً لـ وسمية .. و تبجيلاً لـ هذا العالم الأزرق الذي يحتضن جسـد حبيبتـه
في قصـة خلـود أبديـة .*
لا نجـد .. وفـاء تقرأ بـ شغـف رسـالة خطتـها أنامل هشـام
قـرب النافـذة .. تكاد لا تميـز أحرفها لـ شدة أضطراب نبضها ..
و لا نجده ينتظر أياماً طويلة .. لـ يراها من بعيـد متشحة بـ سوادها ، و هي في عينـه أميـرة متوجة
لـ يقول في قلبه .. كل مـرة : تبـدو فاتنـة كما لم تبـدو أبداً
في قصـة وفاءٍ نـادر .
:
لكن حـب الوطـن .. عشـق الأرض ..
لم يكن يوماً سلعـة رخيـصة
و لن يكـون يوماً تكراراً يمـر دون أن ترتعش أوصالنا له
سـ يبقى عصيـاً على كل من ارتـدى قناعاً يكشف بـه نفسه .. و يفضح به زيـف كلامه
الأرض .. الوطـن .. الديـرة
الوطنيـة ليست أغنيـة . ليست شعاراً او رايـة نرفعها في "يوميـن" من أيام السنـة
أو كلمـا تذكرنـا منـاسبة معينـة .. أو كلمـا حلت مصيبة أو كارثة وطنيـة
الوطنيـة .. ليست قنـاة تبث الشكوى و التـذمر طوال الأيام و الساعات
الوطنيـة .. ليست علم بألوان أربعـة ، و لا مقالات ناريـة .. و كلمات لاسعــة
هي "قطعاً" ليست المسيرات .. و أكوام عبوات الفـوم .. هي ليست الفوضـى
و ليسـت رمزاً و لا صـورة .. بل الوطـن هو الـرمز الأوحـد ، و لا شيء\ أحد آخـر سيأخذ منه هذه المكانة
الوطنيـة معنى سامي .. لا تكفيه الكلمات
هو ذلك المعنى الثمين ، الذي تترجمـه الأفعـال و النوايـا الحسنة
هي النظـرة العميقـة .. التي تنقـل الحال إلى حالٍ آخـر
هي القرار الجـريء .. الشجـاع ...
سنــرجع الــكويت ، مهما امتـدّت الأيـام
و نرجع البحـر إلى زرقتــه
و نرجع الفجر إلى حمـرتـه
و نرجع الطفل إلى لعبتـه
و نـرجع الأبـراج في الـكـويت مستقيمة 3
لا أجـد قـلبي قـادراً على أن يفـرح
و لا أجد في نفسي القـدرة على أن أتفرج على "المسيرات" و مظاهر الفرح المزيفة ، و الديـرة تئـن
و العجـائز يشعرون بـ غـربة على هذه الأرض
و المصالح مشتتـة .. و السـرقات ماضية في طريقها
لا أجد في نفسي القـدرة على ذلك ..
من قتل الـكـويت ؟
لا أحـد يجـرؤ أن يقول ( لا )
فـ كلنا شـارك في جريمـة القتـل..
و في تـربية الثعـبان
و كلنـا شارك في صنـاعة الشيـطان
و كلنـا نصفق للـطغاة و الطغيـان
فـ كيف نشـكو من أوثاننـا ..؟!
ألم تــكن حـرفتنــا أن ننحـت الأوثــان !!؟ 4
أفضـل الجلوس في ركـن هادئ .. و أنـا أغذي شعـور قلبي تجاه أرضي
و أنا أرسم طريقاً .. أصل بـه للنـجاح لأرد جميل الأرض
و أدفـع ثمـن الحيـاة ، بالتمام و الكمـال
سأشعل شمعـة الأمل لأجل الوطـن ...
:
نقطة تـوقف :
كل ما مضى .. هو مجرد "فضفضة"
و الفكـرة التي كانت في الخـاطر .. دونتها ، لـ تولد كلمة أخرى
و فكـرة أخرى
كل الــود
* رواية الأديبة ليلى العثمان - وسمية تخرج من البحر
1 - 2 : نـزار قبـاني
3 - 4 : سعـاد الصبـاح