الخميس، 22 أبريل 2010

فـنتـــازيـــا



تمسك الديــوان الملـوّن .. كــ عادتها ، قراءة أخــرى لأحد القصائد الملونة :
( مشبوهة الشفتين )
كتبها من قبـل سنين و سنين .. نزار قباني.

و هي تشعــر .. في كل قراءة لها .. أنه يخاطبها .. يكلّمها .. يشحـذ إصرارها ...

تقرأ معجبة .. بحاجبين مرفوعيـن :


مشبوهة الشفتين ، لا تتنسكي
لن يستريح الموعد المكبوت

و غريزة الكبريت في طغيانها
ماذا ؟ أيكظم ما به الكبريت ؟
:

:






تغلق الديـوان .. تغــوص متنهدة في أريكتها بلون اللافنـدر الفاقع ، و تتنــاول مجلة كانت تستريح إلى جانبها ...
تمــر على صفحات متشابهه كثيرة بـ ملل .. قبل أن يستوقفها شيءٌ لم تتوقعه

عــينيها تلتهم الخبــر .. تقرأه مرة .. مرتــين !!
كوني نجمــة الغلاف لــ عام 2010!!!



حققي حلم الشهـــرة ... كوني الــ Cover Girl
تلتمع مقلتيها بـ فعل حلم قديم إشتعل بـ داخلها كــ جمرة حمراء حارقة .. كاوية


تتسارع نبضاتها و تتعمق في المواصفات .. عمرها ، طولها ، حالتها الاجتماعية ، مواصفاتها الشكلية
كلها متطابقة معها ... بل هي على تمام الثقة بأنها ستكون نجمــة لـ غلاف .. لن يكـــون ككل الأغلفـــة !

:


:

قبل سنـوات .. قــرروا أنه قد حان الوقت لــ تغطيتها
و رمت تنانير الطفولة القصيرة ، التي كانت تكشف عن بياض فخذيها ..
رمت معهم تعنيف والدها لها في كل مرة كانت تتألق فيها بـ تلك التنورة السوداء المطرزة بزهور برتقالية
تخلصت من البناطيل الضيقة ، أستبدلتها بالطويل .. و الواسع

و الفضفاض...

و هي التي لم تكتمل فصول صباها بعد .

:

:

تستعـر الجمــرة أكثـر... تنام أناملها على الصفحة .. بينما يســافر عقلها بعيداً
لأماكن متعددة في ثــوانٍ .. في لحظات ...
تتــذكر تلك الليلة ، كانت تجلس وحيــدة .. تتقلّب بـ داخلها رغبة تهـدأ ، تحتاج إلى احتفال يحتوي ثورتها
... فأوصدت الباب و خففت الأضــواء ..
سحبت الشريطة من شعرها حتى تمادى لأقصى حالات جنونه .. أدارت جهاز التسجيل

بـــدأت بالدوران ... و القفز عالياً ....
فتحت يديها على اتساعهما كأنها تحتضن كل ما فاتها و كل امنياتها المجنونة..
هــزت وسطها حتى تحـرك أشيائها .. إنسياقاً وراء حركتـه
وقفت على أطراف أقدامها ..حتى طاولت النجوم
تمايلت .. تحركت في كل الإتجاهات ..



بــ رفقة صوت Gloria Gaynor

you think I'd crumble
you think I'd lay down and die
Oh no, not I
I will survive
as long as i know how to love

I know I will stay alive
I've got all my life to live
I've got all my love to give
and I'll survive
I will survive

:


:

لم تــرقص .. إلا خلف باب موصد
لم تتكلم بــ طلاقة و حــرية .. إلا أمام مرآة
لم تكتشف زهــر انوثتها .. لأنها نسيته تحت الأغطيــة

الجميع يبتسم .. سعيــد بها لأنها كبـرت .. و إلتفت بـ ذلك الغطاء
لكن ..... من سـأل عن سعادتها ؟!
عما دفــن من بقايا طفولتها ؟!


( لا أحــــد )

لم يكن التعري مفهومها عن الحـرية.. قط
لكنها بـ حاجة لــ مـزيد من الوقت .. لــ مزيد من الحيــاة

:

:

في أحـد أحلام منامها القــريبة، إستلقت أمام عــدسة مصـوّر
في قصــر قديم و أثــري .. حوله مكــان تكسيه الخضــرة و يغلفه الغيم و الضباب ..


ترتدي فستاناً مترفاً .. مترامي الأطراف .. تماماً كــ روحها التائهه في فضاءات لا تعلمها
ينــام على انحناءات جسـدها الناعمة الدقيقة .. أنوثتها الخجلـة ترتسم بـ تمنع في بعض المواضع
شعرها كان منسدلاً .. منفـوشاً بــ خفة كــ عارضات الأزيــاء
الكحل الدخــاني يحيط بـ عينيها .. كأنه تعويذة سـرية ، لن يفكها سوى من أبتكرها

كشفت عن كتفيها اللامعين .. و استلقت أمام عدستـه ...
يحــركها .. و يدور حولها .. يقتنص لحظات تحليقها ...
و هي تلاحقــه .. كلما تــحرك .. بنظرات بطيئة ســاحرة ، مرنـــة تماماً ..
كــ تلك الأفعى التي غازلت عنــق كليوباترا قبل أن تباغتها .. بـ لدغـة لم تستمر الحياة بعدها !
كـــانت مميـــزة .. و لامعــــة بــ كثافة .. تماماً كما في أمنياتها

لم تصـــدق انها عاشت تلك الأمنيـــة حلماً ....
تــرى .. هل هي في اقتراب من امنيتها ؟!

بقيت في حالة إنتشـــاء طوال نهارها و يومها


:

تــرى نفسها .. في مكان بعيــد ..
و يرونها هم .. تحت أيديهم .. في غرفتها .. في بيتها

و مستقبلاً .. إلى قبــرها !

تنفض تلك الأفكار بـ سأم بعيداً .. من خلال نفخة طويلة ..


فــ اليـــوم فرصتها ... قــد لا تتكرر تلك الفرصة !

هل ستفتح الباب الموصـد ؟!

هل ستحطم قيودها .. هل ستنطلق متمــردة على كل قنـاع فـُرض عليها

على كل قنــاعة حفظتها دون أن تتعلمها !!!

تدور في مكانها .. تقف .. تروح و تجيء أمام الصوفا بـ لون البنفسج .. تقضم أظافــرها ..
و بنظــرة خاطفة .. تسـدد بصرها بإتجاه الباب .. ترتعش لـ مجرد التفكير .. فتشيح بـ وجهها بعيداً
تنكش شعرها .. تقف أمام المرآة التي تموضعت أمامها مرات و مرات ..!!

تفتح خزانتها .. تفكــر ماذا يناسب خطة هربها .. هل تتخلى عن أغراض الماضي و تنطلق غير آبهه بكل ما مضى !!

هو حلمها ...

الغلاف ينــاديها

المصــوّر يقف في الاستوديو وحيداً .. الإضــواء تنتظرها

العالم يغلي خارج صومعتها الهادئة .. هل تخرج إليه فاتحة قلبها و ذراعيها !!؟

هل .. و هل .. و هل ..!

فــــجــــأة يقطع حبــل أفكارها صوت باب الغرفة ..!!
لقــد اقتحمت أمها خطة الهــرب .. يا إلهي ، تصــرخ الكلمة بـ داخلها

بطل مفعول تحليقها في خيالات اليقظة كل تلك الساعات ...

بـ صوت غير آبه تأمرها : هل نسيتِ نفسك ! اليوم هو موعـد زيارة الأهل الاسبوعية يا آنسة !!
إنــزلي و ساعديني في أعمــال المطبخ .. إقتــرب موعـد وصولهم !!

تـرد كما تعلمت : حاضـر .. سآتي حالاً ..

:

:

تلقي نظــرة أخيـرة على المجلة المفتوحـة ..
تنثر ضحكة لامبالية في الهــواء .. و تمضي إلى قــدرها

إلى قـــدر ... لم تختــره .




هناك 7 تعليقات:

سلة ميوّة يقول...

صراحه


قاصة من الطراز الأول
تاخذينه بالقصة...
لدرجة ان الواحد يتقمصها
سرد ممتع
شيق
سلاسة ..استرسال..وحكمه بين طيات
الحروف....


جميلتي

انا معجبه بكل ما تكتبين


وكل ما تطرحين بين سطورك


كوني بخير
حبي

غير معرف يقول...

استبصار حالم ، محاكاة مراهقة ، حلم طفولة يكبر بالفتيات .. ربما إلى حين الكهولة .

دائماً الأنوثة هي المحفّز ، هي المحرك النفّاث لأجنحة الفتيات ، تعجبني تلك اللحظات الأخّاذة ، كشف المواضع الجميلة ، الأكتاف ، الشعر ، الجسد الملقى في الأرجاء ، قد لا تكون نواة إثارة ، لكنك أبرزت إثارتها ..

أحياناً الاسترسال في المشاعر يكون مملاً ، لكن مزجه بحال تصويرية يكون جميلاً .

ربما أعيب على لصقك لأبيات شعر بتفاصيلها ، لأني أعتقد أن هذا يخرجنا من حال الشخصية وأحداثها . لو تكتفي ببيت أو عنوان سيكون أفضل .

لا أعرف .. وجدت في نهاية القصة حينما ضحكة الفتاة على حلمها ، نوع من الاستسلام ، أو محالة فاشلة لإنعاش حلم قد انتحر .

القصة جميلة .. استمري .

كاريكاتير يقول...

البحث عن الذات والبحث عن تجربة حقيقية لمعنى الحرية كلها وغيرها جزء أصيل من نفسية المراة الشرقية الواعية.

استوعب ان الرقص والتصوير ليسا مجرد لحظات عاشتها بطلة "ضحية" لقصة.

بل هي دلالات واشارات على ما تريده المرأة..

ابدعتي

Fahad Al Askr يقول...

سافرت معها بعد أن فتحت المجلة .. جلست في طرف الأستوديو أتأملها وأرقب المصور يدرسها حتى يكتشف مكمن قوتها.

سحبت الشريطة من شعرها حتى تمادى لأقصى حالات جنونه

وقفت أمام هذه الجملة طويلا حتى ظننت للحظة أنها "كل النص" لا جزء منه

السفر بعيدا .. المغادرة إلى غير رجعة .. القيود .. أن تقوم بما لا تريد .. أن تريد ما لا تستطيع

جنون .. كم نحتاج لقليل من الجنون لنستطيع أن نمارس حياتنا بشكل طبيعي

إنعكاسك بما فيه من فنتازيا يرقص بين الجنون العاقل والتعقل المجنون

sa5er يقول...

كلام صعب ..
يحتاج إلى مثقّف أثقف مني ..


لك رفع القبعه البنجرجيّة -بالشويخ الصناعيّة- !

7osen يقول...

نزار
وأحلام فتاة الغلاف

ورقص على أنغام صاخبة

شخصية مرتبكة ..تكتسي احلامها بمراهقة جميلة..

هي ترى الحرية في الإنطلاق وفعل كل ماهو ممنوع عليها .. وهذه مشاعر واقعية لشخصية مرغمة ولا تملك حريتها الشخصية
...

سارة
جميل جداً ما قرأت .. أأيد "سلة ميوة" بأنك قاصة من الدرجة الأولى

تملكين القدرة على رسم تفاصيل ودواخل الشخصية بقدرة مميزة

أستمتعت جداً بقرأة النص

الف تحية

Super Sara يقول...

حقيقة لا أدري ماذا أقول أمام هذا المقابل الكريم منكم ...

سعيدة جداً بكل كلمة
و مشكورين ألف مرة أعزائي و احبابي
و يارب نكون دايماً عن حسن الظن و نحوز على رضاكم يا رب :)

: