
تحيّة ... و قبلة
و ليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حــد
نظريات .. نظريات
قيل و قال .. قالوا .. الناس يتكلمون ..
دوران .. دوار .. عقارب ساعة لا تكل و تمل ...
تصرخ .. تنهاااار ...!!
نسيت نفسي مع الكل .. نسيت نفسي في وسـط مشاكل
أهـدر وقتي .. حتى أصبحه جميعه ملكهم ..
ملك لـ مشاكلهم و متطلباتهم و اعتقاداتهم ...!
أركض بـ لهفة لأفعل ما يحلو لي .. و أتوقف قبل وصولي بـ خطوة أو اثنتين ..
لأنهم يراقبـون ... إنهم غاضبون .. " لأنهم " لا يريدون
و أضيع " أنا " بينهم .. فلا أجد نفسي .. و لا أجدهم ..
أضطر أن أكون بـ شكلين مختلفين ..
أنا ..
و هي .. ، هي التي يريدون .. معهم حيث يذهبون
تؤيدهم فيما يقولون .. تنصهر معهم حتى تذوب روحها .. تلك هي " هي "
لا أجد " أنا " إلا خلف الأبـواب المغلقة .. و لا يرى أنا سوى بضع أشخاص معدودين
بعضهم يحفظها .. دون أن يفهمها
و بعضهم يفهمها .. و لا يحفظها ، و هذا ما تريده " أنا "
فـهي متعطشة لــ للإلتحام بـ ذاتها .. لا تريد أن ترى ما تقوله في وقت ثورتها ..!
لأن " أنا " ثائرة دائماً .. غاضبة معظم الأوقات
ففي داخلها تعتمل النيران .. و تثـور البراكين ..
تحتــرق .. لأنها فـُرّقت عن ذاتها .. فـُرّقت عما تريد و عما تريد أن تكــون
انتظـرت طويلاً ..بل هي تعيش سلسلة إنتظارات متواصلة .. لم تنقطع لحظـة
لم يحاول أحـد ممن تنظرهم أن يساعدها .. كل منهم يعرفها .. و يعرف طول انتظارها ...
و لكن يصرون على أن يعيشون حياتهم أولاً .. و "أنا " تنظرهم كل يوم .. بعين الرجـاء تارة و بعين الـزهد تارة أخـرى
هم أنانيون .. كلٌ منهم يبحث عن نفسه .. و " أنا " لا تبحث إلا عن فرصتها ، عن حقها في الحيـاة
من يلومها على إحتـراقها ؟!
من سيجرؤ أن يلومها على نفاد صبرها ؟!
تباً لهــم ....
تصرخ بها بأعلى صوتها عندما يستبــد بها الألم .. و اليأس ..
لا تكرههم .. بل تكـره تلك الدائرة التي تعيش بين أقواسها مكـرهة .. مجبرة
تود لو تبدل حياتها بأكملها ..
تخـرج " هي " من الغرفـة مبتسمة كل يوم
بـ طاقة جديدة .. تستمدها من كل شيء تستطيع أن تسرق منه طاقة تعيش بها يومها
لا لشيء فقط لـ تكون " هي " التي يعرفونها .. و التي يحبونها .. و التي يتقبلونها
" هي " القادرة على نبذ ذاتها دائماً .. القادرة على المجاملة دائماً ...
فــهذا ما يريدونه منها ... هم و الناس ...
" هي " تعيش حالة غــربة دائمة .. تماماً كما تعيشها " أنا "
كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا ينتهي بـ خيال أرجوه كل يوم
أن يشعر بي أحدهم .. أن يتوقف هذا الزمان الجبـّار عن الدوران للحظات ألتقط فيها أنفاسي
تجتمع أنا و أنا .. في الليل فقــط
بعد أن يغلق باب الغرفـة .. توصده جيداً
تتأكد أن المفتاح أتم دورتين .. ثم تلقي بــ " هي " بإهمال إلى جانب الباب
تحتضن " أنا " و تدخل الروح إلى الروح
و ينعم الجسـد بـ شعور يألفه و يعـرفه
و لكن ... لا شيء يبقى على ما هو عليه ..
حتى عاداتنا ..تتغيــر .. و تتبدل ...
لم تعد قادرة على تحمل " هي " و لا على تحملهم
اليوم .. لم تتوجه إلى الغــرفة ...
توجهت إلى حمامها الصغير .. ككل مساحاتها الصغيرة
فتحت الدوش لـ تقطع أصوات العالم الخارجي .. تلقي بـرأسها للخلف .. تنظر للسقف الأزرق
فكرت مراراً أن ترسم عليه غيوماً .. وروداً .. أو حتى خطوطاً !
لمَ لم ترسم !!؟
تقطع التساؤل بـ زفرة سريعة .. نفضت ذلك التساؤل عنها بعيداً ...
بدأت تنزع ملابسها .. بلا ترتيب .. تشدهم بعيداً و تلقي بهم في الزاوية ..
و تفكر .. أن أشياءاً كثيرة قد تراكمت في الزوايا .. في كل مكان .. حتى في روحها ...
تدخل إلى حوض الإستحمام .. تأخذ نفساً عميقاً ..
تتقدم خطوة.. إثنتان ..
تغمرها زخات الماء.. تحرر شعرها .. و تسمح للماء بأن يغمر رأسها ..
و جسدها .. جزءاً جزءاً ... ببطء ...
يغمر كل ما فيها .. حتى تسلل الأزرق إلى روحها
.
.
.
.
تخرج من الحوض .. تلتقط المنشفة ..
تلقيها بإهمال على الجسـد ..
تدخل عرفتها .. تلقي المنشفة سريعاً .. فور أن أوصدت الباب
إمتدت يدها لـ داخل الخزانة .. تفكر ماذا سترتدي .. و بـ ماذا ستغطي " أنا "
لهذه الليلة ..
تحتـار
تستشعر تلك الرغبة بـ داخلها
تتمرد
و تقرر ان تترك " أنا " بلا غطاء ..
بلا حاجز ..
بلا أي شي يعزلها عن العالم ...
تتقدم لـ سريرها ..
و تنام .. عاريـةً من كلِّ شيء ...